العلامة المجلسي
278
بحار الأنوار
فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين ( 1 ) . تبيان قوله : فغضب لعل غضبه عليه السلام لان السائل سأل عن الصفات الجسمانية والسمات الامكانية ، أو لأنه ظن أنه يمكن الوصول إلى كنه صفته . وقوله : الصلاة منصوب بفعل مقدر أي احضروا الصلاة أو أقيموها . وجامعة منصوب على الحال من الصلاة ، ويحتمل رفعهما بالابتدائية والخبرية . وغص المسجد بفتح الغين أي امتلأ . قوله عليه السلام : لا يفره أي لا يزيده في ماله ، يقال : وفرت الشئ وفرا ووفر الشئ نفسه وفورا ، يتعدى . قوله : ولا يكديه أي لا يفقره . قوله : منتقص على صيغة المفعول أي منقوص ، ويكون الانتقاص متعديا ولازما كالنقص ، وقال الجزري : الملئ بالهمزة : الثقة الغني ، والعائدة : المعروف . قوله عليه السلام : عيالة الخلق أي كونهم عياله يعولهم ويرزقهم ، ومن قولهم : عال الرجل عيالة أي كثر عياله ، وفي النهج : عياله الخلائق ضمن أرزاقهم . قوله عليه السلام : فليس بما سئل فإن جوده لا يتوقف على شئ سوى الاستحقاق والاستعداد ، وهذا لا ينافي الحث على الدعاء والامر بالسؤال ، فإن الدعاء من متممات الاستعداد ، وفيه تنزيه له تعالى عن صفة المخلوقين لان السؤال محرك لجودهم ، والله تعالى منزه عن أن يكون فيه تغير أو اختلاف ، وإنما التغير في الممكن القابل للفيض والجود بحسب استعداده واستيهاله . قوله عليه السلام : وما اختلف عليه دهر إشارة إلى ما قالوا : من أن الزمان ظرف المتغيرات ، ولما لم يكن فيه تعالى تغير لا تختلف عليه الدهور والأزمان ، ويحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف الأزمنة بالنسبة إليه بأن يكون موجودا في زمان ، معدوما في زمان آخر ، أو عالما في زمان جاهلا في زمان آخر وهكذا ، والأول أظهر . قوله : ما تنفست عنه لا يخفى مناسبته لما قيل : من أن المعادن تتولد من بخارات الأرض ، ولا يخفى أيضا لطف تشبيه الصدف بالفم ، والدر بالسن ، واللحمة التي في
--> ( 1 ) روى العياشي ذيل الحديث عن مسعدة بن صدقة باختلاف في ألفاظه ، وأخرجه المصنف في أول باب النهى عن التفكر في ذات الله سابقا مع بيان فراجعه .